أحمد الشرباصي

22

موسوعة اخلاق القرآن

ذكره دون خداع أو تمويه ، وان كان لا يعرف أحاله على من يعرفه واعتذر ، ولو أنه عرف وجه الصواب في النصيحة وأخفاه وذكر سواه ، كان خائنا ، واللّه جل جلاله لا يحب الخائنين - ويؤكد هذا قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه » . وجاء الحديث : « المؤذن مؤتمن » أي يثق به الناس ، ويتخذونه ضابطا لهم ، وحافظا عليهم ، في مواعيد صلاتهم وصيامهم ، فيجب عليه أن يضبط هذه المواعيد والمواقيت . وتحذر السنة المطهرة المسلم تحذيرا بليغا رادعا أن يضيع الأمانة ، أو يتنكر لها ، فيقول الحديث : « لا ايمان لمن لا أمانة له » . ولقد مر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على رجل يبيع برّا ( قمحا ) ، فوضع النبي يده داخل القمح فوجد بللا . فقال : ما هذا يا صاحب الطعام ؟ . فأجابه : أصابته السماء يا رسول اللّه . فاستنكر النبي تصرفه ، وعابه عليه ، وقال له : « أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس ؟ . من غشنا فليس منا » . وجاء الحديث القائل : « إذا ضيّعت الأمانة فانتظر الساعة » . قيل : كيف اضاعتها يا رسول اللّه ؟ . قال : « إذا أسند الامر إلى غير أهله فانتظر الساعة » ! . وفي هذا تحذير وتخويف من ضياع الأمانة ، واشعار بأنها حين تضيع تختل الأمور ويفسد العالم ، ومن هنا روي عن حذيفة رضي اللّه عنه أنه قال : حدثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حديثين ، رأيت أحدهما ، وأنا أنتظر الآخر ، حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر ( أي أصل ) قلوب الرجال ، ثم علموا من القرآن ، ثم علموا من السنة . وحدثنا عن رفعها قال : ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه ، فظل أثرها مثل أثر